حوار محمود الزاهي ٢٥/١/٢٠٠٧
وصف الكاتب والمفكر الإسلامي «فهمي هويدي» مقترحات الرئيس مبارك بشأن تعديل ٣٤ مادة من الدستور، بأنها محاولة للتجمل لا تقدم ولا تؤخر واستهلاك سياسي، لأنها تركز علي الشكل دون المضمون.
وتساءل هويدي في حواره مع «المصري اليوم» عن الجهة المجهولة التي أعدت هذه التعديلات قائلاً: هل يليق ببلد محترم مثل مصر أن ترسب جهة في تعديل مادة فنعطيها ٣٤ مادة لتعديلها؟ وانتقد رهن تعديل الدستور المصري بإرادة الرئيس، رغم كل ما يشاع عن وهم دولة المؤسسات.
وأكد هويدي أنه إذا كان تقديم الاقتراحات حقاً يكفله الدستور للرئيس فإن تعيين نائب له، منصوص عليه في الدستور.. أيضاً لماذا يتم الالتفاف عليه بإعطاء جزء من الصلاحيات لرئيس الوزراء الذي يستمد شرعيته من اختيار الرئيس له؟
ووصف هويدي تعديل المادة ٧٦ في المرة الأولي بـ «الفضيحة السياسية»، مؤكداً أن إعادة تعديلها ثانية تهدف إلي قصر الترشيح علي أحزاب ميتة أو أحزاب «الموالاة»، في وقت يحرم فيه أكبر تجمع سياسي وهو «الإخوان المسلمين» من الترشيح، معبراً عن أمله في ألا يضطرهم ذلك إلي اللجوء إلي العمل السري.
وكان الحوار التالي:
.. تباينت ردود الفعل حول مقترحات الرئيس مبارك بشأن تعديل ٣٤ مادة من الدستور، فالبعض يراها نقلة تاريخية والبعض عدها انقلاباً و ردة.. فكيف تراها؟
ـ هي ليست نقلة تاريخية، كما أنها ليست انقلاباً، هي محاولة للتجمل لا تقدم ولا تؤخر، هي تغيير في الشكل لا يطال المضمون أو الوظيفة أو الأهداف، وبالتالي من الطبيعي أن يعتبرها ما يسمي بالإعلام القومي «تاريخية» لأن كل ما يفعله الرئيس أمور تاريخية بالطبيعة، رغم أن ما قدمه الرئيس كلام عادي لا يقنع ولا يطمئن، وهو عبارة عن استهلاك سياسي فقط!!
.. ولماذا هذه النظرة المتشائمة للتعديلات؟
ـ لدي ملاحظتان في الشكل، الأولي: هي أننا لا نعلم من هي الجهات المجهولة التي أعدت هذه التعديلات ولا يليق في أي بلد محترم أن يقدم تعديلاً لأطراف مجهولة لا نعرفها، فإذا كانت هناك رغبة جادة في التعديل، فهناك شعب أو أمة هي التي تتولي هذا. الملاحظة الثانية: أن رهن تعديل الدستور بإرادة الرئيس، يعني أن الـ ٧٢ مليون مواطن، كل وظيفتهم أن يتلقوا رغبات الرئيس، أي أنهم يستقبلون ولا يرسلون، لا يوجد في البلد مؤسسات، هناك ٢٣ حزباً وهمياً، لا توجد نقابات، ولا توجد اتحادات «مافيش حاجة خالص» يعني كل هؤلاء «أصفار»!
من يرد إجراء تعديل حقيقي، يدعو لجمعية تأسيسية يمثل فيها المجتمع تمثيلاً حقيقياً، لأنه لا يمكن أن نترك ٣٤ مادة في الدستور لمزاج جهة مجهولة لا نعرفها، الشيء الآخر أن هذه الجهة المجهولة رسبت في امتحان سابق هو تعديل المادة ٧٦، ومن عرضت عليهم هذه المادة أيضاً ـ مجلس الشعب ـ رسبوا في الامتحان لأنهم أجازوها فهل معقول في أي بلد يحترم فيه الناس، أن يرسب شخص في مادة فأعطيه ٣٤ مادة .. كيف هذا؟
كيف تؤتمن هذه الجهات المجهولة التي فصلت المادة ٧٦ والجهات الأخري المعلومة التي وافقت علي هذه المادة المشوهة، علي تعديل ٣٤ مادة وليست مادة واحدة؟! هذه مغامرة من ناحية وإهانة من ناحية أخري، أنا كمواطن أشعر بالإهانة والخوف، من هؤلاء الناس، ولماذا يبلغ العبث والازدراء بإرادة الأمة وببلد في حجم مصر إلي هذه الدرجة؟ لا نعرف من قام بهذا التعديل فلا نحن نطمئن إليه بدليل تجربة مضت ولا نحن أيضاً مطمئنون لمن تعرض عليه.
.. لكن الرئيس قدم مقترحه وترك الأمر للشعب ونوابه للمناقشة؟
ـ يعني إيه أنا لا أفهم؟ لماذا يفرض علينا أن نستقبل دون أن نرسل؟! هناك وهم اسمه «دولة المؤسسات».. ماذا تفعل تلك المؤسسات ثم إنهم في المجلس وافقوا عليها يوم تقديمها وخلاص، يبقي لزومه إيه؟ ولماذا لا يخرج قرار جمهوري بها؟ وانتهينا.
.. لكن الرئيس هنا يستخدم حقه الدستوري؟
ـ نعم.. حقه الدستوري لكن لماذا نستخدم هذا الحق عندما نريد توظيفه للعبة معينة؟ أليس تعيين نائب لرئيس الجمهورية حقاً دستورياً مماثلا؟ لماذا هو حق دستوري في الأولي فقط؟!، بل إن التعديلات حملت تحايلاً علي تعيين نائب للرئيس بأنه إذا غاب رئيس الجمهورية يحل محله رئيس مجلس الوزراء أي أن هناك إصرارا علي عدم تعيين نائب للرئيس،
وفي نفس الوقت فإن شرعية رئيس الوزراء قائمة علي اختيار أو انتقا






















